ابن بطوطة

227

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الفصول كالياسمين وقل شبه « 85 » ، وهي زهر أصفر ، وريبول وهو ابيض ، والنسرين وهو على صنفين أبيض واصفر ، ويجعلون أغصان النارنج والليمون بثمارها ، وان لم يكن فيها ثمار علّقوا منها حبّات بالخيوط ، ويصبّون على القبر الفواكه اليابسة ، وجوز النارجيل ، ويجتمع الناس ويؤتى بالمصاحف فيقرءون القرآن فإذا ختموه أتوا بماء الجلّاب فسقوه الناس ، ثمّ يصبّ عليهم ماء الورد صبّا ويعطون التنبول وينصرفون . ولمّا كان صبيحة الثالث من دفن البنت خرجت عند الصبح على العادة وأعددت ما تيسّر من ذلك كلّه ، فوجدت الوزير قد أمر بترتيب ذلك ، وأمر بسراجة فضربت على القبر ، وجاء الحاجب شمس الدين الفوشنجيّ الذي تلقّانا بالسند ، والقاضي نظام الدين الكرواني ، وجملة من كبار أهل المدينة ولم آت إلّا والقوم المذكورون قد اخذوا مجالسهم والحاجب بين أيديهم وهم يقرءون القرآن ، فقعدت مع أصحابي بمقربة من القبر فلمّا فرغوا من القراءة ، قرأ القراء بأصوات حسان ثمّ قام القاضي فقرأ رثاء في البنت المتوفّاة وثناء على السلطان ، وعند ذكر اسمه قام الناس جميعا قياما فخدموا ثمّ جلسوا ودعا القاضي دعاء حسنا . ثمّ اخذ الحاجب وأصحابه براميل ماء الورد فصبّوه على الناس ثمّ داروا عليهم بأقداح شربة النّبات ثمّ فرقوا عليهم التنبول ، ثمّ أتي بإحدى عشرة خلعة لي ولأصحابي ، ثمّ ركب الحاجب وركبنا معه إلى دار السلطان فخدمنا للسّرير على العادة وانصرفت إلى منزلي ، فما وصلت الّا وقد جاء الطعام من دار المخدومة جهان ما ملأ الدار ودور أصحابي وأكلوا جميعا وأكل المساكين وفضلت الأقراص والحلواء والنبات فأقامت بقاياها إيّاما ، وكان فعل ذلك كلّه بأمر السلطان . وبعد ايّام جاء الفتيان من دار المخدومة جهان بالدولة « 86 » وهي المحفّة التي يحمل فيها النساء ويركبها الرجال أيضا وهي شبه السرير سطحها من ضفائر الحرير أو القطن وعليها عود شبه الذي على البوجات عندنا معوّج من القصب الهندي المغلوق ، ويحملها ثمانية رجال في نوبتين : يستريح أربعة ويحمل أربعة ، وهذه الدّول بالهند كالحمير بديار مصر ، عليها يتصرّف أكثر الناس ، فمن كان له عبيد حملوه ومن لم يكن له عبيد اكترى رجالا يحملونه ، وبالبلد منهم جماعة يسيرة يقفون في الأسواق ، وعند باب السلطان وعند أبواب الناس للكراء وتكون دول النساء مغشاة بغشاء حرير ، وكذلك كانت هذه الدولة التي اتى الفتيان بها من دار امّ السلطان فحملوا فيها جاريتي التي هي امّ البنت المتوفّاة ، وبعثت أنا معها عن هديّة جارية تركيّة ، فأقامت الجارية امّ البنت عندهم ليلة وجاءت في اليوم الثاني وقد

--> ( 85 ) انظر ( . . . 150 , iii ( 86 ) انظر 304 , iii .